محمد الماغوط

في ذكرى رحيل الشاعر الكبير محمد الماغوط

يصادف اليوم الثالث من نيسان 2013 الذكرى السابعة لرحيل الشاعر محمد الماغوط 
وبهذه المناسبة نقدم مقدمة الفصل الخاص به في كتابي ( شعراء سلمية ) مع ثبت بمجمل أعماله الشعرية والنثرية والمسرحية وغيرها :

محمد الماغوط، شاعر التمرد الأميز، ملك الكلمة الساخرة بلا منازع. أوصلته قصائده الأولى المنشورة، ومن ثم دواوينه الشعرية الثلاثة إلى قمة الشهرة، قبل أن يلج عالم المسرح والسينما وتتخاطفه الصحافة، ويحلم رجال الإعلام بحوار يجرونه معه بأي شكل.
شاعر تحار عندما تقرر الكتابة عنه، من اين ستبدأ..؟ وكيف ستنصف هذا المبدع الكبير..؟
وأي نوع من الإنصاف ينتظر منك إذا كانت سخرية العارف التي عرفها الناس في أشعاره، عادت لترحل إليهم وهم في بيوتهم عبر مسرحيات وأعمال سينمائية وتلفزيونية..؟
وإذا كنت قد خصصت اهتماماتي للجانب الشعري، فليس لأني أقلل من أهمية الجوانب الأخرى، وإذا كتبت عن بداياته وسلمية والريف والسخرية اللاذعة والعشق الفطري في أشعاره، فليس لأنه لا يملك في أشعاره سوى ذلك، بل لأنك إن تناولت الماغوط كظاهرة، فإن قراءة سريعة كهذه لن تكفيك بالطبع، وسيكون عليك أن تلتزم بدراسة مطولة تنتهي فيها إلى مؤلف كبير أو رسالة جامعية أو أي شيء من هذا القبيل، وقد فعلها كثيرون قبلي. هو شاعر النثريين ونثري الشعراء، وقد أعلن مراراً أنه يكتب وليسموا كتاباته ما يشاؤون بعد ذلك.
خيال خصب وحزن وانكسار مزمن وكلمة ناضجة. شاعر متمرد وعاشق غجري، اختار الوعورة فما هابها، وأفلح إذ جذبته القمم فوقف على هامتها. الحزن في كل مكان، وهموم الوطن تعبر مفردات الشاعر من أقصاها إلى أقصاها، والسخرية والتسكع والأرصفة والجوع وصور البؤس التي تومض هنا وهناك. ريح وأوراق ممزقة، وحل وأحذية مثقوبة، مطر حزين، لفافة تبغ مائلة، سيول وعواصف وجلادون..
إن نظرة في عناوين مجموعاته الشعرية، يدخلك في جملة تساؤلات، في صور متشابكة، في دائرة الاحتمالات، في حالة من التشوه أو الضياع أو الترقب (حزن في ضوء القمر ـ غرفة بملايين الجدران ـ الفرح ليس مهنتي ـ سياف الزهور) وعندما تبدأ رحلة العبور فيها، تصاب بحالة ذهول أو لعلها حالة مس أو جنون ماغوطية، تصاب بها في كل مرة تقرأ فيها قصائد الماغوط مهما تعددت مرات القراءة، تقاربت أو تباعدت، تجزأت أو تكاملت. المهم أن تعيش الحالة التي يدفعك إليها بلا مقدمات، فما اعتاد أن يمهد أو يناور، وهذا سر من أسرار الإبداع المميز عند شاعر انطلق من بيت متسلخ أصفر في مدينة الدموع والرعب والغبار " سلمية " إلى الأرصفة الحالمة في شوارع بيروت ودمشق، إلى حيث انطلق به الهم والحزن والإنكسار إلى أرصفة الحالمين في شوارع مدن عالمنا البائس.

أعمال محمد الماغوط (1934- 2006 )

أهم أعماله في الشعر : حزن في ضوء القمر - غرفة بملايين الجدران - الفرح ليس مهنتي - سياف الزهور .
في النصوص النثرية : شرق عدن غرب الله - البدوي الأحمر .
في المقالة الصحفية : سأخون وطني .
في الرواية : الأرجوحة .
في المسرح : العصفور الأحدب - المهرج - ضيعة تشرين - غربة - المارسيليز العربي - كاسك يا وطن - شقائق النعمان - خارج السرب .
في السينما : الحدود - التقرير .
في التلفزيون : أبو الفتح الإسكندراني - مجلة الهموم - حكايا الليل - وداعاً أيها الغريب - وين الغلط - وادي المسك .
وقد ذكر في مقابلاته الأخيرة أنه بصدد إصدار عمل بعنوان ( عواء الشعوب بالمقلوب ) لكن الموت عاجله ورحل بتاريخ 3 نيسان 2006 عن عمر يناهز الثانية والسبعين .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق