" لاجئون".

" لاجئون".

__________________________
هذه اللوحة - مشروع تخرج لطالبة فنون
"ايمان الخاطري"







اقتباسات متفرقه

يقول جلال الدين الرومي : 

" إننا لسنا بحاجة للبحث عن الحب خارج أنفسنا ؛ بل كل ما علينا عمله إزالة العقبات التي تبعدنا عن الحب في داخلنا "





الأ‌ﺛﺮﻳﺎﺀ ﺃﺷﺨﺎﺹ ﻓﻘﺮﺍﺀ ﻳﻤﺘﻠﻜﻮﻥ ﺍﻟﻤﺎﻝ.
ﺍﺭﻧﺴﺖ ﻫﻴﻤﻨﻐﻮﻱ



"سلفادور دالي "، ذلك أن للوحته التي فازت بجائزة معتبرة عبرة و حكمة لما أدرجته سلفا ، فحينما علقها المعلق على حائط بيته سأله دالي : إنها مقلوبة ؟ فرد عليه المصمم : لقد علقتها هكذا ونالت الجائزة هكذا !! فرد عليه دالي : ولمَ لا فهي جميلة هكذا ...!!




لا تطرق الباب كل هذا الطرق ؛ فإني لم أعد أسكن هنا !
مالك حداد .


يا بني : إن الإله الرحيم كما ترى , لا تستطيع طبقات السماء السبع وطبقات الأرض السبع أن تسعه , لكن قلب الإنسان يسعه !!
إذن, إحذر يا بني , من أن تجرح ذات يوم قلب إنسان ..

لــ/ نيكوس كازنتزاكيس ..
من رواية " زوربا اليوناني "





غادة علي كلش

تغرف الكاتبة غادة علي كلش كلماتها وكتاباتها من خوابي الفكر الصافي. وتعطينا عصارات من التأمل الوجداني والصوفيّ، ومن العِبر والفن، في سياق قراءة النفس والحياة.

لها باع في انتهاج الشذرات الأدبية ذات البعد الفكري والروحي معا. تمتلك مفاتيح في اللغة، تؤدي بالقارئ إلى الدخول في عالم التعبير الحكيم، وفي عالم التصوير الجمالي، البسيط في مفرداته، والعميق البليغ في دلالاته. هكذا قرأنا لها من قبل، “عصافير القضبان” و”مدارات الروح” و”عكس الريح”، وهكذا نقرأ لها اليوم كتابها الجديد الصادر حديثا عن دار درغام تحت عنوان “الطيف والأثر”.

أكثر من 300 شذرة أو خلاصة تأملية، تبذرها لنا الكاتبة كلش، في حقول العقل والقلب والنفس والوجود والطبيعة. وكأنها تدعونا إلى زيارة حدائقها الفكرية، التي تغتني بأنماط، منها ماهو رؤيوي، ومنها ما هو عاطفي، ومنها ما هو حِكميّ (من الحكمة) ومنها ما هو جماليّ. كأننا نمشي في “كرم على درب”. من هنا يمكن القول إن غادة تحذو حذو العديد من الادباء الذين خاضوا غمار الخواطر أو العصارات البليغة في أدبنا العربي الحديث، وثمّة إشارات تذكّرنا براجي الراعي، وميخائيل نعيمة، وأمين الريحاني، وجبران، وهي أي الكاتبة إن واصلت، هذه الدربة في استخلاص العِبر، فستصل إلى مصاف راقية وبالغة الاثر، بمرور الأعوام والأعمال.

تقول غادة في إطار تأملاتها عن النفس:

-الإنسان هو ذلك الكائن الصحيح المعتلّ.

- المرء يعرف نفسه، لكنّه يُغضي في سرّه عمّا يعرف.

- الفرق بين المتوحّد والوحيد، أنّ الأول عزلته في الدماغ. أما الثاني فعزلته في الفؤاد.

- كل شيء فينا مسؤول عن دوره، حتى عتمة الجوف مسؤولة عن رؤياها!

- بحثت في كوكب النفس عن كنز مغمور لا نفطن له بالعادة، فعثرت على نعمة التكيّف.

- الحديث السريّ الذي يدور في أنفسنا دائماً، ولا يسمعه الآخر، هو الذي يُشكّل الجوهر الحقيقي.

على خط آخر، وتحديداً، خط العاطفة تغوص غادة علي كلش بصفاء وحكمة، في معايير الحب وخلاصاته، عاملة على الإرتقاء بالتعبير عنه إلى مصاف روحية نبيلة، غير مبتذلة، وبعيدة عن الترويج الإستهلاكي للغة القلب. نقرأ للدلالة على هذا التوجّه:

-أقول لمن ضيّع هوية إحساسه، لا يوجد في هذا الدرب، بدل عن ضائع.

- أقول للإنسان المخدوع، أَقبلْ على إبتسامة الرضا، لا تغضب. فالخادع يسقط تواً من أعلى النفس.

-الوجه الذي يتعمّد الدوران من قلب إلى آخر. تختفي ملامحه من كل القلوب.

- وأنت تُصدّق مَن يقول لك إنك روحُه. لا تنسَ أن تُغربل له هذا الكلام، في مرأى الأيام.

- أقول لكل محب، لا تنسَ أن الحبيب ليس قلباً فحسب، وأنً كل ما اتصل به من فكر ونظر وسمع ومزاج وكرامة،قد يُقلِّب القلبَ عليك.

أما عن الطبيعة وتأثيراتها، فللكاتبة عصارات خلابة، تجعلنا نستمتع كثيراً بقراءتها. إذ هناك بساطة جميلة الحس، مرهفة التصوير، عميقة الدلالة. نقرأ منها:

-الأشجار لا تذوق طعم الموت، بل تذوق طعم اليباس.

- أعشق أشجار الأرض،لأنها تروي سيرة أشجار الجنة.

- أيها الساكن في “أفلاك” الطبيعة، بلّغ الأشجار رسالةً منّي: حُبّها في الروح أنشودة تسري إلى مسمع الوجود، وتُغنّي.

- تستحضرونني بمكوثكم في الشجر، وأستحضركم حتًى بمكوثي في الحجر.

- ثمة شجرة إختزنتْ خيوط الشتاء على سطحها الأخضر،وعندما مررتُ بها، أمطرتني خيوطاً بيضاء.

- أود الإستلقاء على قمم الأشجار، لا حُبّاً بالعُلّو، بل حُبّاً بالتأمل.

لا تبخل علينا غادة، حتى في قراءة الدنيا بشكل عميق على بساطته، وبسيط على عمقه، فتقول:

-خُذْ كل ما يكسُرك بالصبر، ترَ نفسك مُتجاوزاً كل الإنكسارات.

- نفسُك هي بيتُك الأغلى قيمةً في الحياة. لا تبِع هذا البيت.

- تكون اليد بلهاء، إن لم يرافقْها العقل. وتكون رعناء، إن لم يرافقها القلب.وتكون سفّاحة، إن لم يرافقها الضمير. اليد مِرسالُ النفس.

- يكبُرُ إيلاماً،أن يأخذكَ الناس بما يفعله الغير.

- أنا المَشَّاءَةُ على أرض الوجود، أمشي ولا أجرّ الدنيا خلفي.

- ليست الدنيا بهذا العُلوّ، حتى نعطيها كل هذا المقام.

عصارات كثيرة يحار القارئ أين يقف مرارا عندها. فاستعراض هذا الكم القليل المتاح في هذه المقالة، لا يفي مضمون الكتاب حقه. لكن، بالإمكان القول أن غادة نثرت مئات الخواطر في هذه البيادر، وكتبت عن الضمير، والصدق، والخيانة، والتواضع، والذكاء، والصبر، والعقل، والقلب، والصداقة، والطريق، والسفر، والفقر، والطير، والموت. ولها في الموت أكثر من نظرة. نرصد بعضها ههنا:

- كل واحد منا يحيا فردا ولو كان مع جماعة،ويموت فردا ولو مات مع قوم.

- وحده الميت اذا خلف موعده، يكون غيابه سيد الأعذار.

- ثمة أموات لا يتركون صكّاً بما امتلكوه من أوجاع.

- لم نمت بعد، حتى نقلع عن إرتكابات الحياة.

- ثمة نوعان من الجهل يشكّلان نعمة: جهل سيرورة الغيب. وجهل ساعة الغياب.

- الحياةُ دَوْرة،والموتُ دَوْر.

أحلام مستغانمي

أقوال واقتباسات مما كتبته الأديبة أحلام مستغانمي:


- نحن لا نكتب إهداءً سوى للغرباء، وأما الذين نحبهم فهم جزء من الكتاب وليسوا في حاجة إلى توقيع في الصفح ...



- الحزن قضية شخصية، قضية أحياناً وطنية.
-  ﻻ ﺗﻘﺪﻡ ﺍﺑﺪﺍً ﺷﺮﻭﺣﺎً ﻷﺣﺪ ..
ﺃﺻﺪﻗﺎﺅﻙ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻴﻮﻥ
ﻟﻴﺴﻮﺍ ﻓﻰ ﺣﺎﺟﺔ ﺇﻟﻴﻬﺎ
ﻭﺃﻋﺪﺍﺅﻙ ﻟﻦ ﻳﺼﺪﻗﻮﻫﺎ”




"أحلام ﻣﺴﺘﻐﺎﻧﻤﻲ"



“أمام أول رسالة تبعثينها ولا تتلقين عليها جوابا , توقفى نهائيا عن المراسلة

..................................


كنت أنثى القلق ، أنثى الورق الأبيض ، والأسرة غير المرتبة ،
والأحلام التي تنضج على نار خافتة ، وفوضى الحواس لحظة الخلق ..
أنثى عباءتها كلمات ضيقة ، تلتصق بالجسد ، وجمل قصيرة ، لا تغطي سوى ركبتي الأسئلة .



" أحلام مستغانمي " في فوضى الحواس ..


..........................................



أشياء تطاردها
و أخرى تُمسك بتلابيب ذاكرتك
أشياء تُلقي عليك السلام
و أخرى تُدير لك ظهرها
أشياء تودّ لو قتلتها
لكنّك كلّما صادفتها
أردتك قتيلًا


.................................


مواسم لاعلاقة لها بالفصول_
احلام مستغانمي

هُنالك مواسم للبكاء الذي لا دموع له ..
هُنالك مواسم للكلام الذي لا صوت له ..
هُنالك مواسم للحزن الذي لا مبرر له ..
هُناك مواسم للمفكرات الفارغة ..
والأيام المتشابهة البيضاء ..
هُنالك أسابيع للترقب وليالٍ للأرق ..
وساعات طويلة للضجر ..
هُنالك مواسم للحماقات .. وأخرى للندم ..
ومواسم للعشق .. وأخرى للألم ..
هُنالك مواسم .. لاعلاقة لها بالفصول ..

....................................


كتبتني.. بمقصلة صمتك
بالدُّموع الْمُنهمِرة على قرميد بيتك
بأزهار الانتظار التي ذَوَت في بستان صبري
بمعول شكوكك.. بمنجل غيرتك
بالسنابل التي
تناثرت حبّاتها في زوابع خلافاتنا
بأوراق الورد التي تطايرت من مزهرياتنا
 ...
بِمَا أخذتَ.. بِمَا لم تأخُذ
بِمَا تركتَ لي من عمرٍ لأخذِهِ
بِمَا وهبتَ.. بما نهبتَ
بِمَا نسيتَ.. بِمَا لم أنسَ
بِمَا نسيتُ..
بِمَا مازال في نسياني يُذكِّرني بكَ
بِمَا أعطيتك ولم تأبه
بِمَا أعطيتني فقتلتني
بِمَا شئت به قتلي
فمتَّ بــه!


...............................

قال نزار عن "ذاكرة الجسد" :
وعن الكاتبة "أحلام روايتها دوختني. وأنا نادرا ما أدوخ أمام رواية من الروايات، وسبب الدوخة أن النص الذي قرأته يشبهني إلى درجة التطابق فهو مجنون ومتوتر واقتحامي ومتوحش وإنساني وشهواني وخارج على القانون مثلي. ولو ان أحدا طلب مني أن أوقع اسمي تحت هذه الرواية الاستثنائية المغتسلة بأمطار الشعر.. لما ترددت لحظة واحدة ويتابع نزار قباني قائلا: "هل كانت أحلام مستغانمي في روايتها (تكتبني) دون أن تدري لقد كانت مثلي تهجم على الورقة البيضاء بجمالية لا حد لها وشراسة لا حد لها .. وجنون لا حد له .. الرواية قصيدة مكتوبة على كل البحور بحر الحب وبحر الجنس وبحر الايديولوجيا وبحر الثورة الجزائرية بمناضليها، ومرتزقيها وأبطالها وقاتليها وسارقيها، هذه الرواية لا تختصر "ذاكرة الجسد" فحسب ولكنها تختصر تاريخ الوجع الجزائري والحزن الجزائري والجاهلية الجزائرية التي آن لها أن تنتهي..." وعندما قلتُ لصديق العمر سهيل إدريس رأيي في رواية أحلام, قال لي: " لا ترفع صوتك عالياً.. لأن أحلام إذا سمعت كلامك الجميل عنها فسوف تجنّ... أجبته: دعها تُجن .. لأن الأعمال الإبداعية الكبرى لا يكتبها إلا مجانين"


..............................


فوضى الحواس من ثلاثية الكاتبة

تبدأ القصة برواية عن رجل ذو فلسفة غريبة "فوضوية" يلتقى بامرأة "ضعيفة نوعاً ما" تستمر القصة بهذا المنحى عدة صفحات حتى تتدخل الكاتبة في النص تكتشف الكاتبة فيما بعد تطابقاً عجيباً بين روايتها والواقع حيث تجد أن صالة السينما التي أعدت القاء فيها موجودة حقا وأنها تعرض فيلماً في وقت الموعد نفسه تجد الكاتبة نفسها مدفوعة بالفضول لحضور الفيلم وإذ بها تجد الشخص بطل الرواية و تبدأ الأحداث بالتداخل حينما تلتقي بمن تظن أنه "الشخص المعني" والذي يشبه بطل الجزء الأول والذي يخيل للقارء انه هو من ثلاثيتها "ذاكرة الجسد" قصة رائعة تنقل الكاتبة بين ثناياها النضال الجزائري والمرأة الجزائرية بالإضافة إلى تراث قسنطينة لاأستطيع مصادقة جسم الفتت ان أن أشتهيه

اقتباسات من الرواية

  • ينتهي الحب عندما نبدأ بالضحك من الأشياء التي بكينا بسببها يوماً
  • نحن نأتي ونمضي، دون أن نعرف لماذا أحببنا هذا الشخص دون آخر؟ ولماذا نموت اليوم دون
يوم آخر؟ لماذا الآن؟ لماذا هنا؟ لماذا نحن دون غيرنا؟ ولهذا فإن الح ب والموت يغذيان وحدهما كلّ الأدب العالمي. فخارج هذين الموضوعين، لا يوجد شيء يستحق الكتابة.
  • أن تخلو بنفسك ساعتين في سيارة يقودها سائق عسكري يعود بك من موعد حب، سالكاً
شوارع الغضب وأزّقة الموت، ليس سوى سقوط مفجع نحو الواقع، ووقت كافٍ للندم. يساعدك في ذلك زي التقوى الذي تلبسه .وإذا به يلبسك إذا بك تفكر ضد نفسك!
لا أستطيع مصادقة جسم ألفت أن أشتهيه


كنار الأثير


كنار الأثير :
 كاتبه وأديبة مستقلة   لها أربعة كتب
كتاب وداعا لوركا
الكتاب من 300 صفحة تتحدث عن شاعر أسبانيا فريدريكو جارسيا لوركا وقد جمع الكتاب العديد من قصائده
وتحدثت عن مراحل حياة الكاتب واستعرضت العديد من رسائله وبشكل عام الكتاب ممتع جدا
 وإن كان يترك علامة استفهام كبرى حول حقيقة مقتل لوركا .
كتابها الثاني (حفنة ضوء) يحوي الكتاب قصائد مختارة مترجمة للشاعرة الأمريكية اميلي ديكنسون
كتابها الثالث منثورات أدبية متفرقة للكاتبة يحمل عنوان تغريد الكنار
كتابها الرابع رسائل باردة

شذرات متفرقة للكاتبة:

-  خاوية يدي إلا من لمسة ذائبة بدمها
من عطر أحبة ألتصق بـ خطوطها
من بقايا سلام لازال يمنحها الأمان

* كنار الأثير
..............................

-  الحقيقة أنيقة دائما إلا إنّها كالشمس؛ بين انحناءات حروفها تختبئ النجوم !
* كنار الأثير
....................................


- العفو صفه تعكس لنا قدر الجمال الذي وهبه الله لأرواحنا ...
كونوا أوفياء لأوطانكم، تآلفوا بينكم، احترموا عقائد بعضكم

* كنار الأثير


...............................


الحب الصادق لا يثنيه عن التدفق عمر من غياب ..

* كنار الأثير

............................


في قلبي فضاء يتسع لسرب حمام
و في روحي مدى لا يصل إليه إلا أنت
يا الله .

* كنار الأثير


.........................


يا الله أمطرنا برحمتك مطراً يسقي جفاف الزمن القاسي.

* كنار الأثير

...........................

مساء الأمآن لكل طفل سقطت السعادة من بين يديه خلسة ليلتقطها غريب ،
مساء الحريه لكل طير استأثر به قفص حتى بات خروجه منه هلاكه،
مساء النصر لكل مظلوم على وجه الأرض ،
مساؤنا إنصافك و عدلك و رحمتك يا الله!

* كنار الأثير


.............................



ربّاه إن القلـب يكويـه النّــدم
والعين تبكي زلة المتخاذل
عظمت ذنبوبي يا عظيم و إِنَّكَ
يا غافر الأوزار عفوكَ شامل

* كنار الأثير


.............................














مايا انجلو

أعرف لماذا يغني الطائر الحبيس ‏

الطائر الحر يعتلي صهوة الريح ‏

ويطفو مع مجرى النهر ‏

حتى ينتهي التيار ‏

غامساً جناحيه في أشعة الشمس الأرجوانية ‏

قادراً على امتلاك السماء ‏

لكن الطائر الحبيس في قفصه الضيقّ ‏

نادراً ما يرى من خلال القضبان ‏

جناحاه مقصوصان.. ‏

وقدماه موثوقتان ‏

فلا يملك إلا أن ‏

يفتح حنجرته.. ويغنّي. ‏

الطائر الحبيس يغنّي برعشة خائفة ‏

عن أشياء لا يعرفها... لكنه يتوق إليها ‏

وألحانه.. تُسمَعَ في الهضاب القصيّة ‏

ذلك أن الطائر الحبيس ‏

يغنّي عن الحرية. ‏


فمن هي مايا أنجيلو التي سحرت القراء بعذوبة كلماتها ورشاقة عباراتها في كل أرجاء العالم على مختلف توجهاتهم؟ ‏

ولدت الشاعرة الإفرو-أمريكية مارغريت مايا أنجيلو جونسون في سانت لويس بولاية ميسوري، في الرابع من نيسان عام 1928. عاشت منذ كانت في السابعة من العمر عند جدتها بولاية اركنساس، بعد تعرضها إلى اعتداء جنسي من قبل صديق أمها، الذي حوكم وسجن لمدة عام واحد فقط، ووجد مقتولاً بعد خروجه من السجن على يد أقرباء لها. الأمر الذي صدم الصغيرة وأصابها بالبكم والانطواء طيلة خمس سنوات، عند جدتها استعادت صحتها بالتدريج وأظهرت تفوقاً دراسياً واضحاً واهتماماً مبكراً بالمسرح والأدب الشكسبيري بوجه خاص. وعلى الرغم من ولعها بالفن، عملت في مطلع شبابها بالعديد من المهن لتعيل نفسها وابنها الذي أنجبته بعيد إكمالها الدراسة الثانوية والذي أصبح شاعراً فيما بعد. ‏

بدأت مايا أنجيلو مسيرتها الفنية مع بداية الخمسينيات حيث درست الرقص في نيويورك وشاركت في فرق استعراضية جابت معها في اثنين وعشرين بلداً، وشاركت في تأسيس فرقة راقصة أنتجت أعمالاً ريادية مازجت فيها بين الرقص الحديث والباليه والرقص القبَلي لغرب أفريقيا، ثم انتقلت إلى نيويورك لتنضم إلى جماعة هارلم الأدبية وعملت في الصحافة السياسية والكتابة والتمثيل للمسرح وتعرفت على العديد من الأدباء والفنانين والناشطين السياسيين في حركة الحقوق المدنية أمثال مارتن لوثر كينغ والمناضل الأفريقي «فوزومزي ماكي» الذي عاشت معه في جنوب أفريقيا ثم انتقلت وإياه إلى القاهرة حيث عملت في صحيفة «الاوبزرفر العربي» الأسبوعية كمحررة لتنتقل بعدها إلى جامعة غانا حيث حاضرت في مدرسة الموسيقا والدراما هناك. ‏

عام 1964 عادت إلى لوس أنجيلوس لتحاضر في جامعة كاليفورنيا وتنضم إلى «مالكوم إكس» في تأسيس حركة الحقوق المدنية الجديدة، غير أنه اغتيل بعد فترة وجيزة فعادت إلى التعاون مع «كينغ» الابن الذي اغتيل هو الآخر عام 1968. ‏

هذه الأحداث دفعتها إلى كتابة الجزء الأول من سيرتها الذاتية عام 1969 بعنوان: «أعرف لماذا يغني الطائر الحبيس» الذي نال شهرة كبيرة ما حفزها على كتابة خمسة أجزاء أخرى لتصبح واحدة من أشهر وأفضل كتاب السيرة الذاتية في أمريكا والعالم، نظراً لصورها المبدعة الحافلة بالحياة وأسلوبها المجدد الصريح الذي مزجت فيه بين السيرة الذاتية والخيال والرواية والشعر. ‏

في عام 1974 ، عينها الرئيس جيرالد فورد عضواً في لجنة المئتي عام، وبعدها عيّنها الرئيس جيمي كارتر عضواً في لجنة امرأة العام العالمية. كما تم تعيينها في عام 1981 كأستاذة مدى الحياة للدراسات الأمريكية في جامعة ويك فورست في ولاية نورث كارولينا. وفي عام 1993 ألقت قصيدة «على وقع نبضات الصباح» في حفل تنصيب الرئيس بيل كلينتون، بناء على طلبه، لتكون ثاني شاعر يلقي قصيدة في حفل تنصيب رئاسي بعد الشاعر روبرت فروست في حفل تنصيب كنيدي عام 1961. ‏

كتبت أنجيلو الموسيقا التصويرية للعديد من الأفلام والمئات من القصائد والمقالات والقصص القصيرة والأغاني وسيناريوهات الأفلام والمقطوعات الموسيقية, وعملت أيضاً مخرجة ومنتجة وكاتبة في السينما والإذاعة والتلفزيون، وترشحت لجائزة عن دورها في المسلسل الشهير «الجذور» كما ألقت المئات من المحاضرات والخطابات ذات الأسلوب الحر والساحر. ونالت العشرات من الجوائز والألقاب والدرجات الجامعية الفخرية رغم أنها لم تكمل دراستها الجامعية قط. ‏

صدر لأنجيلو العديد من المجموعات الشعرية، من بينها «الآن تغني سبأ الأغنية» (1987)؛ «ناولني شربة ماء باردة قبل أن أموووت» (1971،) الذي رشح لجائزة بوليتزر، «شاكر ، لماذا لا تغني؟» (1983)، الأعمال الشعرية الكاملة لمايا أنجيلو (1994)، و«حقيقة جريئة ومذهلة» (1995). ‏

آنا أخماتوفا

من يدي يأكل الحمام




كم من الأحجار رُميت عليّ!
كثيرة حدّ أنّي ما عدتُ أخافها
كثيرة حدّ أنّ حفرتي أصبحت برجا متينا،
شاهقا بين أبراج شاهقة.
أشكر الرماة البنّائين
- عساهم 䃢ُجنَّـبون الهموم والأحزان -
فمن هنا سوف أرى شروق الشمس قبل سواي
ومن هنا سوف يزداد شعاع الشمس الأخير ألقاً.
ومن نوافذ غرفتي
غالبا ما سوف تتغلغل النسمات الشمالية
ومن يدي سوف يأكل الحمام حبوب القمح.
أما صفحتي غير المنتهية
فيد الإلهام السمراء
ذات الهدوء والرقّة الالهيين
هي التي سوف
من هنا
من علٍ
تنهيها.
.
سوف تأتي في كل الأحوال يا أيها الموت -
فلِمَ ليس الآن؟
انني انتظرك وقد نفد صبري.
من أجلكَ أطفأتُ الأضواء
وفتحتُ الباب
يا بسيطا كأعجوبة.
فتعال من فضلك
تعال بأي قناعٍ ترغب:
إنفجر فيّ كمثل قنبلة غازية
أو تسلّل واسرقني على غرار رجل عصابة،
سمّمني بدخانك التيفوسيّ
أو كن الأسطورة التي حلمنا بها أطفالا
- والمأ㺄وفة حد الاشمئزاز من الجميع -
الأسطورة التي ألمح فيها طرف معطف أزرق باهت
ووجه خادمٍ شاحب من فرط الخوف.
.
لم يعد ثمة ما يهمّني بعد الآن
فنهر الينيسي يجري
ونجمة الشمال تلمع
والرعب الأخير يُـبهِت
البريق الأزرق للعينين المعشوقتين.
.
سوف أشرب نخبا أخيرا لمنزلنا المدمَّر *
لحياتنا التعيسة
لوحدةٍ عشناها اثنين
وسأشرب نخبكَ أيضا:
نخب خداع شفتيك اللتين خانتا،
نخب جليد عينيك الميت،
نخب هذا العالم الوحش .
الحنان الحقيقي لا يشبه شيئا:
صامتٌ هو.
بلا جدوى إذا تغطي كتفيّ
وصدري بمعطف الفرو.
وبلا جدوى كلماتك المهموسة
عن روعة الحب الأول:
كم بتّ أعرفها جيدا
نظراتك هذه العنيدة والجشعة!
.
لا أعلم هل أنتَ حي أو ميت
هل على هذه الأرض أستطيع البحث عنك
أم يمكنني فقط
عندما يخبو المغيب
أن أندبكَ بصفاء في أفكاري؟
.
كلّ شيء لك: صلاة النهار
حرّ الليل الأرِق
والأبيضُ من سرب أشعاري
والأزرقُ من نار عينيّ.
لم يُعشَق أحد أكثر منك،
لم يعذّبني أحد اكثر منك،
ولا حتى ذاك الذي خانني حتى كدتُ احتضر
ولا حتى ذاك الذي غمرني ورحل.
.
لقد علّمتُ نفسي أن أعيش ببساطةٍ وحكمة
أنظر الى السماء وأصلّي للرب
أتنزّه طويلا قبل نزول المساء
كي أُنهك همومي الباطلة.
وعندما الأشواك تصنع حفيفها في الوهد
وعندما تتدلّى عناقيد السّمَّـن الحمراء
أكتب أبياتا فرحة
عن انحطاط الحياة،
عن انحطاطها وجمالها.
ثم أعود من نزهتي.
الهرّة الكثيفة الزغب تلحس راحة يدي،
تخرخر بنعومة
والنار تتوهج فجأة
على برج المنشرة الصغير عند البحيرة.
وحدها صرخة لقلاق يحطّ على السقف
تكسر الصمت من حين الى حين:
لقد علّمتُ نفسي أن أعيش ببساطةٍ وحكمة:
حتى إذا قرعتم بابي
لن
أسمعكم
ربما.
.
هكذا هو الحب:
تارةً يتلوّى كمثل أفعى
ويمارس سحره في أنحاء القلب
وطوراً يهدل كيمامةٍ
على حافة نافذتي البيضاء.
.
هكذا هو الحبّ:
قد يبرق على الجليد المتلألئ
أو يتراءى لي في غفوة القرنفلة
لكنه بعنادٍ وصمت
يخطف منّي راحة البال.
.
أسمعه ينتحب برقّة
في صلاة كماني المعذّب
وكم أخاف حين يعلن قدومه
في ابتسامة رجلٍ غريب.
.
أنا صوتكم يا عشّاقي الكاذبين،
وحرارةُ لهاثكم
وانعكاسُ وجوهكم في المرآة
والخفقان الباطل لأجنحتكم الباطلة...
لا يهمّ من أنا،
فحتى اللحظة الأخيرة سأرافقكم.
لهذا تدّعون حبّي بجشعٍ
رغم ذنوبي وشروري
ولهذا تعهدون إليّ بخيرة أبنائكم.
لهذا لا تسألون عنه قط
وتلفّون منزلي الخالي على الدوام
بمدائحكم الدخانية.
لهذا تقولون: لا يمكن اثنين أن يلتحما أكثر منّا،
وتقولون: لا يمكن أحدا ان يحبّ امرأة بجنون أشدّ.
.
مثلما يتوق الظل الى الانفساخ عن الجسد
مثلما يتوق الجسد الى الانفصال عن الروح
هكذا أنا اليوم
أتوق يا عشّاقي الكاذبين
إلى أن تنسوني.
*
ترجمة جمانة حداد



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ




تنويع عن الغصون
حينما ترحـلُ الريـحُ
مـن سـيهز الغصـون..؟
حينما يذبل الغصـنُ
مـن سـيلم النـدى..
في الصباح..؟
*
ترجمة: برهان شاوي عن دار الكندي في الأردن - إربد


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


خــــريف
تسقط الورقـة..
تتأرجـح في الريـح..
تهبط للأرض..
للقـاع..
للقـاع..
للظلمــة الدامسـة..؛
تنظـر الشـجرة..
بارتعاش..
لهـذا الخريف المريب..!!
*
ترجمة: برهان شاوي عن دار الكندي في الأردن - إربد.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

شـــــهيــــد
كنتُ هناك..
وكانت الوردةُ تذبل..
والأشجار حزينة..
كنتُ هناك..؛
حينما، وبصمت بارد،
قـادوه في الممـر المعتـم الطـويل..الطـويل
كنتُ هناك..
حينما، وفي وحشة شـرسـة،
لـم أعـد أسمع سوى وقع الخطى الثقيلة في الممر..
كنتُ هناك..
حينما، وبحزن بـارد،
سمعتُ قلقلة الأقفـال من بعيـد..
كنتُ هناك..
حينما..
وحـدي..
سمعتُ..
طـلقة الخـاتمة..!!!
كنتُ هنـا..
حينما ذكـرني بنفسـي..!
*
ترجمة: برهان شاوي عن دار الكندي في الأردن - إربد

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


وبينما كان كل منا يلعن الآخر

وبينما كان كل منا يلعن الآخر
في شغف متقد حد الانصهار،
لم نكن كلانا قد أدركنا بعد
ما أصغر الأرض على شخصين،
وأن الذاكرة الضارية تبرح
تعذيب الأشداء – داء مضطرم!
وفي ليل لا قرار له يعلمنا القلب
أن نتساءل: آه، أين الخليل الراحل؟
وحين يصدح كورس المديح
عبر أمواج البَخور مهللا ومتوعدا
تحدّق في روحي بصرامة وتعنت
ذات العنين اللتين لا فرار منهما.
1909
*
ترجمة:لينا زياد قلعيه
من مجموعتها الأولى “المساء


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


تضعف ذكرى الشمس في قلبي.

تضعف ذكرى الشمس في قلبي.
يزداد العشب اصفرارا.
تنفح الريح بندف الثلج المبكرة
بالكاد… بالكاد
في السواقي الضيقة لم يعد الماء يسيل
إنه يتجمد
لا شيء سيحدث هنا أبدا
آه، أبدا!
فرشت الصفصافة في السماء الخاوية
مروحة نافذه.
ربما، من الأفضل أني لم أصبح
زوجتك.
تضعف ذكرى الشمس في قلبي.
ما هذا؟ ظلام؟
ربما! .. يتسع الليل لحضور
الشتاء.
30 كانون الثاني 1911
كييف
*
ترجمة:لينا زياد قلعيه
من مجموعتها الأولى “المساء
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في العاشرة تصاب بمرضٍ عضال

في العاشرة تصاب بمرضٍ عضال ينهكها طوال حياتها.
في السادسة عشرة ينفصل والداها فـتتمزّق بينهما.
في الحادية والعشرين تفقد أعزّ صديقة لديها بلعنة السلّ.
في التاسعة والعشرين يطلّقها زوجها الأول نيكولا غوميليف.
في التاسعة والعشرين تعرف أنها لن تكفّ يوما عن حبّ زوجها الأول نيكولا غوميليف.
في الحادية والثلاثين يضربها زوجها الثاني لشدّة غيرته عليها ومنها.
في الثانية والثلاثين يُعدمون غوميليف بالرصاص.
في التاسعة والثلاثين يخونها زوجها الثالث مع زوجته الأولى.
في الحادية والأربعين ينتحر صديقها الشاعر فلاديمير ماياكوفسكي.
في التاسعة والأربعين يسجنون إبنها الوحيد ويعذّبونه طوال نحو عشرين عاما.
في الثانية والخمسين تنتحر صديقتها الشاعرة مارينا تسفيتاييفا.
في السادسة والخمسين تتعرض للاضطهاد بسبب علاقةٍ عاطفية مع السكرتير الأول للسفارة الانكليزية.
في الحادية والستين تكتب رغما عنها خمس عشرة قصيدة مهداة الى ستالين كي لا يُعدم وحيدها.
في الحادية والستين تكره نفسها لأنها اضطرّت الى كتابة خمس عشرة قصيدة مهداة الى ستالين كي لا يعدم وحيدها.
في التاسعة والستين تعاني وحشة قاتلة وانهيارا عصبيا حادا.
في السابعة والسبعين يتوقف قلبها الحارّ عن الرفرفة فوق أرض موسكو الباردة.
.
حياةٌ كأنها شجرة لم تورق إلا لكي تخسر اوراقها وتُُـبتَر أغصانها.
حياةٌ - انتهاء حياةٌ - مقصلة حياةٌ - يباس
ليخضرّ الموت.



ترجمة جمانة حداد

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


كم من الأحجار رُميت عليّ!
كثيرة حدّ أنّي ما عدتُ أخافها
كثيرة حدّ أنّ حفرتي أصبحت برجا متينا،
شاهقا بين أبراج شاهقة.
أشكر الرماة البنّائين
- عساهم يُجنَّـبون الهموم والأحزان -
فمن هنا سوف أرى شروق الشمس قبل سواي
ومن هنا سوف يزداد شعاع الشمس الأخير ألقاً.
ومن نوافذ غرفتي
غالبا ما سوف تتغلغل النسمات الشمالية
ومن يدي سوف يأكل الحمام حبوب القمح.
أما صفحتي غير المنتهية
فيد الإلهام السمراء
ذات الهدوء والرقّة الالهيين
هي التي سوف
من هنا
من علٍ
تنهيها.
.
سوف تأتي في كل الأحوال يا أيها الموت -
فلِمَ ليس الآن؟
انني انتظرك وقد نفد صبري.
من أجلكَ أطفأتُ الأضواء
وفتحتُ الباب
يا بسيطا كأعجوبة.
فتعال من فضلك
تعال بأي قناعٍ ترغب:
إنفجر فيّ كمثل قنبلة غازية
أو تسلّل واسرقني على غرار رجل عصابة،
سمّمني بدخانك التيفوسيّ
أو كن الأسطورة التي حلمنا بها أطفالا
- والمألوفة حد الاشمئزاز من الجميع -
الأسطورة التي ألمح فيها طرف معطف أزرق باهت
ووجه خادمٍ شاحب من فرط الخوف.
.
لم يعد ثمة ما يهمّني بعد الآن
فنهر الينيسي يجري
ونجمة الشمال تلمع
والرعب الأخير يُـبهِت
البريق الأزرق للعينين المعشوقتين.
.
سوف أشرب نخبا أخيرا لمنزلنا المدمَّر
لحياتنا التعيسة
لوحدةٍ عشناها اثنين
وسأشرب نخبكَ أيضا:
نخب خداع شفتيك اللتين خانتا،
نخب جليد عينيك الميت،
نخب هذا العالم الوحش
ونخب إلهٍ لم يعرف أن يخلّصنا.
الحنان الحقيقي لا يشبه شيئا:
صامتٌ هو.
بلا جدوى إذا تغطي كتفيّ
وصدري بمعطف الفرو.
وبلا جدوى كلماتك المهموسة
عن روعة الحب الأول:
كم بتّ أعرفها جيدا
نظراتك هذه العنيدة والجشعة!
.
لا أعلم هل أنتَ حي أو ميت
هل على هذه الأرض أستطيع البحث عنك
أم يمكنني فقط
عندما يخبو المغيب
أن أندبكَ بصفاء في أفكاري؟
.
كلّ شيء لك: صلاة النهار
حرّ الليل الأرِق
والأبيضُ من سرب أشعاري
والأزرقُ من نار عينيّ.
.
لم يُعشَق أحد أكثر منك،
لم يعذّبني أحد اكثر منك،
ولا حتى ذاك الذي خانني حتى كدتُ احتضر
ولا حتى ذاك الذي غمرني ورحل.
.
لقد علّمتُ نفسي أن أعيش ببساطةٍ وحكمة
أنظر الى السماء وأصلّي للرب
أتنزّه طويلا قبل نزول المساء
كي أُنهك همومي الباطلة.
وعندما الأشواك تصنع حفيفها في الوهد
وعندما تتدلّى عناقيد السّمَّـن الحمراء
أكتب أبياتا فرحة
عن انحطاط الحياة،
عن انحطاطها وجمالها.
ثم أعود من نزهتي.
الهرّة الكثيفة الزغب تلحس راحة يدي،
تخرخر بنعومة
والنار تتوهج فجأة
على برج المنشرة الصغير عند البحيرة.
وحدها صرخة لقلاق يحطّ على السقف
تكسر الصمت من حين الى حين:
لقد علّمتُ نفسي أن أعيش ببساطةٍ وحكمة:
حتى إذا قرعتم بابي
لن
أسمعكم
ربما.
.
هكذا هو الحب:
تارةً يتلوّى كمثل أفعى
ويمارس سحره في أنحاء القلب
وطوراً يهدل كيمامةٍ
على حافة نافذتي البيضاء.
.
هكذا هو الحبّ:
قد يبرق على الجليد المتلألئ
أو يتراءى لي في غفوة القرنفلة
لكنه بعنادٍ وصمت
يخطف منّي راحة البال.
.
أسمعه ينتحب برقّة
في صلاة كماني المعذّب
وكم أخاف حين يعلن قدومه
في ابتسامة رجلٍ غريب.
.
أنا صوتكم يا عشّاقي الكاذبين،
وحرارةُ لهاثكم
وانعكاسُ وجوهكم في المرآة
والخفقان الباطل لأجنحتكم الباطلة...
لا يهمّ من أنا،
فحتى اللحظة الأخيرة سأرافقكم.
لهذا تدّعون حبّي بجشعٍ
رغم ذنوبي وشروري
ولهذا تعهدون إليّ بخيرة أبنائكم.
لهذا لا تسألون عنه قط
وتلفّون منزلي الخالي على الدوام
بمدائحكم الدخانية.
لهذا تقولون: لا يمكن اثنين أن يلتحما أكثر منّا،
وتقولون: لا يمكن أحدا ان يحبّ امرأة بجنون أشدّ.
.
مثلما يتوق الظل الى الانفساخ عن الجسد
مثلما يتوق الجسد الى الانفصال عن الروح
هكذا أنا اليوم
أتوق يا عشّاقي الكاذبين
إلى أن تنسوني
*
ترجمة جمانة حداد



ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


تضعف الذكريات عن الشمس
في القلب ،
والعشب يصّفر ،
والريح تعبث بندف الثلج الطعينة
رويدا رويدا .
وفي القنالات الضيقة يتصقع الماء،
فلا يندفع التيار .
وهنا – وفي كل الأوقات – ما من شيء يحدث
آهٍ ، ما من شيء يحدث ،
في كل الأوقات !
ربما كان من الأفضل أن لا أكون زوجتك * .
فالذكريات عن الشمس
تضعف في القلب
والعب يصفر
ما هذا ؟ هي الظلمة ؟
هل هذا ممكن !
أن يستطيع الشتاء ادراكنا بليلةٍ واحدة .
1911
____________
* اخماتوفا كانت زوجة الشاعر غوميلوف، والذي أعدم فيما بعد لنشاطه الفعال ضد الثورة.
*
ترجمة: ابراهيم الجرادي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


رجوله


نحن نعلم بالذي يقع اليوم على الجميع ،
وبالذي يحدث الآن
ونعلم بأن زمن الرجولة قد حان في ساعاتنا .
وبأن الرجولة لن تغادرنا .
وما من خوفٍ على الأموات الراقدين تحت وابل الرصاص ،
وليس مراً أن نبقى دون دم –
لأننا سنحافظ عليك أيتها اللغة الروسية
أيتها الكلمة الروسية العظيمة.
حرةً ، نظيفةً سنأتي بك ،
وللأحفاد نعطيك
ومن الأسر نحميك
وإلى الأبد !
1942
*
ترجمة: ابراهيم الجرادي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليل الواحد والعشرين .
الاثنين .
عاصمةٌ مرسومةٌ في العتمة ، هناك
حيث ألف رجلٌ مكسالٌ أغنيةً :
بأن الحب ما زال ممكناً على الأرض.
وبسبب الكسل
وبسبب الملل
وثق الجميع بذلك وصاروا هكذا يعيشون:
ينتظرون موعداً،
يخافون فراقاً ،
ويغنون أغاني الحب.
لكن ثمة من اكتشف سراً.
دفنه..
وغطاه بالصمت...
والمصادفة وحدها كشفت غطاء السر.
ومنذ ذلك اليوم
وحتى الآن
وكأن في كل الأشياء ما يؤلم .
1917
*
ترجمة: ابراهيم الجرادي