سوزان علوان


سوزان عليوان
سوزان عليوان شاعرة قصيدة نثر لبنانية، ورسامّة، وُلِدَتْ في 28 سبتمبر 1974 في بيروت، من أب لبناني وأم عراقية الأصل. بسبب الحرب في وطنها، قضت سنوات الطفولة والمراهقة بين الأندلس وباريس والقاهرة.



كُلُّ شئٍ مُستعارٌ هُنا.
الجدارُ والنافذة،
ظلالُ السقفِ،
البابُ الخادعُ بين فراغين،
إسمي ودمعةُ مِصباحِكْ


- سوزان علوان


...................................

لأنَّهُ يحبُّها
يصعدُ
كُلَّ ليلةٍ
على سلالمِ العتمةِ
بقدميْنِ حافيتيْنِ
خشيةً أن يدنِّسَ السماءَ بحذاءٍ
لا ينزلُ
إلاَّ و القمر في يدِهِ
رغيفًا يفتِّتُهُ
على شكلِ كواكب و نجوم صغيرة
دونَ أن يهدرَ حبَّةَ قمحٍ واحدة.
بالتساوي
بالعدلِ الذي لا تعرفُهُ سوى أصابع عاشق
يوزِّعُ كعكاتِهِ الدافئةَ
على أطفالِ الشوارع
على شبابيكِ النائمينَ دونَ عشاءٍ أو أمل
على الكلابِ و القططِ الضالَّةِ أيضًا.
فقط
لأنَّهُ يحبُّه

........................................

:اسم المستخدم
سوزان عليوان
:كلمة السر
مصباح كفيف
(;
  
- من أنت؟
* مُفتاحٌ فقدَ بابَهُ.
كوكب أحمر
ما عادَتْ لي رغبةٌ في أرض.
بلادُ اللهِ ما عادَتْ واسعة،
الأرواحُ أيضًا ضاقَتْ
كأحذيةٍ قديمة.
القارَّاتُ
القُرى
القلوبُ
قبائلُ من القتلةِ والقتلى.
الشمسُ جارحةٌ
والليلُ، خُفَّاشًا، ينهشُ لحمَ النجومِ.
الجثثُ هنا
أكثرَ من الزهورِ
وساقيةُ الدم
.لا تكُفُّ عن الدوران
غبار هذا الجسد
أتساقطُ
أوراقًا عُرْيُها الأشجارُ
لأرافقَكِ
إلى حيثُ لا عُمقَ ولا صدى
أيَّتُها الدموع.
في عينيكِ
أنهارٌ جارحةٌ
من صراخٍ
وتعب،
أمطارُكِ قانية.
لكِ، غبارُ هذا الجسد.
لرذاذِكِ المرعوبِ من تدفُّقِهِ
أفتحُ كفيَّ
كدفَّتي كتابٍ
مثلَ عينين
وأتهاوى.
تحتَ المطرِ
ترتعشُ أحلامُهُمْ والعظام.
يستطيعُ أيضًا
أن يخبطَ جناحيهِ
نورًا ونارًا
وكأنَّهُ يهمُّ بالتحليقِ
بعيدًا عن هذا الجحيمِ.
كلُّ جناحٍ عاشقٌ
كلُّ خبطةٍ قُبلةٌ
توحِّدُ وحدتينا
ناثرةً نجومها
ضحكات وحبَّات كستناء
لأصابعٍ تمتدُّ صوبَ عناقِنا
شموعًا.
دكّان الورد
دُكَّانٌ في شارعٍ مهجور.
قرميدُهُ ناياتُ ريحٍ،
أقدامُهُ ملحٌ ذائبٌ في المطر.
خلفَ الزجاج المُغَبَّش
أوانٍ فارغةٌ
شرائطُ غادرتْها الفراشاتُ
مقصٌّ ملطَّخٌ بدمِ زهرةٍ.
وردةٌ معلَّقةٌ على البابِ
تختصِرُ عناءَ الكلمات:
"كُنَّا نبيعُ الوردَ، هُنا".
عكّاز من أنين النايات
أَمُرُّ
كغريبةٍ
على ألمي.
أُمَرِّرُ السَهْمَ
على جُرْحِ الكوكبِ
لعلَّني أُلامِسُ وردتَهُ
وأتبعُ، كما في قافلةٍ، زئبقَها
الأرواحُ الهادرةُ في دَمِ الآلةِ
وفي أسلاكِ العروق.
من مقعدٍ حافيَ الأقدامِ
أُحَدِّقُ في وهمي
عابرًا
من الرملِ
إلى غُبارِ الزمنِ
على عُكَّازٍ من أنينِ النايات.
جلدُهُ معطفي القديمُ،
في جيبِهِ
رسالةٌ من زمنٍ
كانت طوابعُهُ طيورًا
سُعاتُهُ كانوا يطرقونَ بأجنحةٍ لهفةَ الأبواب.
هو الأرضُ
في خطواتِها الأخيرةِ،
دمٌ قاتمُ
يُجَمِّدُ الحمامَ في كفَّيهِ.
أفتحُ نافذةً لا تعرفُ عن السماء شيئًا
ولا تتوقَّعُ، في هذا المُربَّعِ الخالي، مطرًا
أو صوتَ إنسان.
لكنَّكَ تُباغتُها
شِبْهَ جزيرةٍ
حيثُ لا أُفُقَ ولا مياه
غيمةً تضحكُ
على كَتِفِ العدمِ.
تُزْهِرُ الحافَّةُ
ببنفسجِ يديك،
تُربكُ عُزلتي عصافيرُك.
تسأَلُ:
"أينَ قلبك؟"
بكُلِّ ما تبقَّى
من طفولةِ الكلمات.
أنتفِضُ
غزالةً حمراءَ
في غابةٍ من حروفٍ.
قلوبٌ صامتَةٌ، على رعشةِ الكلماتِ، تنهمِرُ.
رغم المفاتيح المتناسخة
لا تتلامسُ أصابعُنا
والعيونُ من زجاجٍ
لا ترى،
فقط تحلمُ.
الهياكلُ العظميّة
.لسنا إلاَّ قمصانها
الأرضُ بلغَتْ هاويتَها.
ما عادَتْ أمامَنا طُرُقٌ،
والوقتُ الذي بحجمِ دمعةٍ
أقلَّ ممَّا نحتاجُ
كي نموتَ
.مُبتسمين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق